الشيخ المفيد

87

تصحيح اعتقادات الإمامية

أن يتكلم فيها على خبط عشواء ( 1 ) . والذي ( 2 ) صرح به أبو جعفر - رحمه الله - في معنى الروح والنفس هو قول التناسخية بعينه من غير أن يعلم أنه قولهم فالجناية بذلك على نفسه وعلى غيره عظيمة . فأما ما ذكره من أن الأنفس ( 3 ) باقية فعبارة مذمومة ولفظ يضاد ألفاظ القرآن . قال الله تعالى : ( كل من عليها فان * ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام ) ( 4 ) والذي حكاه من ذلك وتوهمه هو مذهب كثير من الفلاسفة الملحدين الذين زعموا أن الأنفس ( 5 ) لا يلحقها الكون والفساد ، وأنها باقية ، وإنما تفنى وتفسد الأجسام المركبة ، وإلى هذا ذهب بعض أصحاب التناسخ

--> ( 1 ) قال في ( الحور العين - ص 313 ) : والعشواء في قول الخليل : الناقة التي لا تبصر ما أمامها ، فهي تخبط بيديها كل شئ وترفع طرفها لا تنظر موقع يديها ، فضرب بها المثل لمن لا يتبين في أمره ، فقيل : كراكب العشواء ، وركب العشواء وهو يخبط خبط العشواء . ( أنظر مجمع الأمثال ص 336 ج 2 ط مصر ) أيضا . چ . ( 2 ) من هنا ذكره المجلسي في البحار 58 : 81 . ( 3 ) ( ق ) ( ز ) : النفس . ( 4 ) الرحمن : 26 - 27 . ( 5 ) في المطبوعة : النفس .